محسن عقيل

393

طب الإمام علي ( ع )

وفي أكثر الأبدان تسرع بالشيب ، وتضر بالذهن ، وتنفع من أمراض العين ، وذلك أكثر منفعتها ، فإنها تنفع من جربها وبثورها من المورسرج ، ولكنها تضر بالدهن ، وتورث بلها ونسيانا ورداءة فكر ، وأمراضا مزمنة ، وتضر بأصحاب الماء في العين ، إلا أن تصادف الوقت والحال التي يجب فيها استعمالها ، فربما لم تضر والحجامة تحت الذقن ينفع الأسنان والوجه والحلقوم ، وينقي الرأس والفكين . والحجامة على القطن نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ، ومن النقرس والبواسير وداء الفيل ورياح المثانة والرحم ومن حكة الظهر فإذا كانت هذه الحجامة بالنار شرط أو غير شرط نفعت من ذلك أيضا . والتي بشرط أقوى في غير الريح ، والتي بغير شرط أقوى في تحليل الريح البارد واستئصالها هاهنا ، وفي كل موضع . والحجامة على الفخذين من قدام ينفع من ورم الخصيتين وخراجات الفخذين والساقين ، وعلى أسفل الركبتين ، فالتي على الفخذين ينفع من الأورام والخراجات الحادثة في الأليتين ، وعلى أسفل الركبة تنفع من ضربان الركبة الكائن من أخلاط حارة ، ومن الخراجات الرديئة والقروح العتيقة في الساق والرجل ، والتي على الكعبين تنفع من أجناس الطمث ، من عرق النسا والنقرس . آداب الحجامة : الإمام الرضا ( ع ) في ( الرسالة الذهبية ) قال : يجب في كل ما ذكرناه من إخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثني عشرة ساعة . [ قال الأطباء : بعده أيضا كذلك ، بل هو أضر ، ويمكن أن يكون التخصيص لظهور الضرر وبعده ، أو لعدم وقوعه غالبا لطرو الضعف المانع منه ] . ويحتجم في كل يوم صباح صاف لا غيم فيه ولا ريح شديدة ، ويخرج من الدم بقدر ما يرى تغيره ، ولا تدخل يومك ذاك الحمام فإنه يورث الداء . واصبب على رأسك وجسدك الماء الحار ولا تفعل ذلك من ساعتك . وإياك والحمام إذا احتجمت فإن الحمى الدائمة تكون فيه ، فإذا اغتسلت من الحجامة فخذ خرقة مرغري [ في القاموس : المرغر والمرغري ، ويمد إذا خفف ، وقد تفتح الميم في الكل : الزغب الذي تحت شعر العنز ] فألقها على محاجمك [ مواضع الحجامة ] أو ثوبا لينا من قز [ نوع من الإبريسم ] أو غيره وخذ قدر حمصة من الترياق الأكبر [ الترياق : بالتاء وبالدال يطلق على ما له بادزهرية ونفع عظيم ، وهو الآن يطلق على الهادي الأكبر